السيد محسن الخرازي

58

عمدة الأصول

العقاب على عصيانه عقلا ، كما من شأنه الثواب على امتثاله ؛ فالتفكيك بين الملزوم ولازمه أو بين لازمين بيّنين لملزوم واحد لا يصدر من أحطّ أهل العلم درجة ، فكيف بهؤلاء الأعلام القائلين به ! ولو كان على يقين ممّا نقله عن سيّده الأستاذ لكان هو الثقة الصدوق الذي لا يرتاب أحد في صحّة نقله ، وأمّا إذا كان على شكّ منه - ونحن قاطعون ببراءة عالم مثله عن مثله - بل لا بدّ للقائل بالترتّب من الالتزام بعقوبات متعدّدة إذا ترتّبت أوامر كذلك ، وما ذكر من قبح العقاب على ما لا يقدر . انتهى . أورد عليه سيّدنا الأستاذ المحقّق الداماد قدّس سرّه بأنّا لا نستوحش من أن يكون مخالفة الأمرين المترتّبين موجبة لشدّة العقاب أو طول مدّته ، إذ فرق واضح بين من أتى بالمهمّ ولم يأت بالأهمّ وبين من لم يأت بشيء منهما ، لأنّ الثاني فوّت الغرضين من المولى ، بخلاف الأوّل فإنّه لم يفوّت إلّا أحد الغرضين ؛ وتعدّد العقاب بهذا المعنى أمر متصوّر يقتضيه الفرق المذكور . وأمّا بمعنى الآخر فليس له وجه ، إذ العذاب الاخرويّ لا يقاس بضرب الأسواط في عالمنا حتّى يقال إنّ من عصى الأمرين يضرب عليه سوطين ، بل يعذّب هناك بعذاب شديد أو أطول ، انتهى . قال في الوقاية : إنّ القدرة حاصلة على كلّ من الضدّين وإلّا لامتنع أصل التكليف . وقد فرغنا عن إثبات إمكانه وكلام صاحب الكفاية على فرض تسليم الإمكان ، أمّا القدرة على الأهمّ فحاصلة بالفرض ، وأمّا على المهمّ فهي أيضا حاصلة على تقدير ترك الأهمّ ، وهي كافية لتصحيح العقوبة ، كما كانت كافية لأصل التكليف . ولا دليل على لزوم القدرة أزيد من ذلك - إلى أن قال - : والسرّ فيه أنّ المناط في صحّة التكليف والعقاب على العصيان ليس القدرة على المجموع ، بل على الجميع ؛ وهي